الحكيم الترمذي

55

أدب النفس

بمن ، وإلفه مع من ، أبا للّه سكونه ومعه إلفه ، أم لعطائه سكن ، ومع أحوال نفسه ألف ؟ فالحك هو النقصان ، فمن كان سكونه به ، وإلفه معه ، لم يتغير النقصان ، أعنى نقصان العطاء ، ولجزيله ، لأنه للنقصان والتجزيل يبين إلى ما سكنت ، وهل قطعت الهوى ، فهذه منزلة عبادتك له بما هو أهله ، وهو الذي يقال له : اعبد اللّه باليقين لا بالهوى ، واليقين عقيب الهوى . فكل ما نقص من هذا ازداد من ذلك ، فهما يتعاقبان أبدا . ويقال : الصبر صبران ، صبر على الشدائد ، وصبر على ما يدعوك إليه الهوى ، طاعة كانت أو معصية . فإذا فطمت نفسك عن طاعة الهوى ، حتى صار لك عادة ألّا تطيع الهوى في شئ من الأشياء . وإن أبيح لك ذلك الشئ واستنار قلبك باليقين ، وهو نور مشرق في الصدر ، وعينك تنظر إلى ذلك النور ، ونفسك يقظى ، بقرب اللّه عز وجل ، كما قال عامر بن عبد قيس رحمه اللّه : « ما وقع بصرى على شئ إلا رأيت اللّه أقرب منه » وروى عن محمد بن واسع رحمه اللّه تعالى ، نحو من ذلك ، وإنما أدرك عامر هذه المنزلة ؛ لأنه راض نفسه ،